إن العمل على تحقيق مجتمع عالمي ، وإقامة السلام بين الأمم ودفع العلاقات الدولية في إتجاه تحقيق وحدة الأسرة البشرية هو الحل الوحيد لمختلف المشاكل التي تشهدها المجتمعات البشرية التي يتم إفقارها لصالح المجتمعات التي تنعم بخيرات غيرها من المجتمعات. وإن ما يعانيه فريق من البشر هو بسبب النزعة الأنانية للفرد البشري، في ظل غياب القيم الإنسانية التي تجعله يدرك أبعاده الإنسانية في كل إنسان آخر سواه، ويستشعر سعادته في سعادة الآخرين من احتمالاته في الأماكن والظروف الأخرى.
وإن انتشار هذه القيم والتعاون الدولي على مستوى الكوكب على تحقيق نفس الهدف العام الذي يسعى إليه ويحلم به أي فرد أو جماعة من سكان المجتمع العالمي ، وهو تحقيق الخير والسعادة لجميع البشر، هو البديل الضروري عن عالم ينقصه الكثير من التعارف بين الأمم والشعوب، وينقصه الكثير من النوايا الحسنة من الحكّام تجاه الشعوب، ما يخلق أجواء سوء فهم تفوح منها ثقافة كراهية بغيضة ، وعليها تقوم معادلات ظالمة بين دول مسيطرة ودول خاضعة ، وشعوب تعيش في الرفاهية وشعوب أخرى تغرق في التعاسة والأزمات على اختلاف أنواعها.
إن من أهم مميزات الحضارة المعاصرة التي تتسم بالتواصل بين جماعات البشر المختلفة، هي في ظهور عقول بشرية قادرة على تجاوز الوعي المحلي إلى الوعي العالمي . وإن أخطر ما يمكن أن يهدد الحياة البشرية هو الإحتفاظ بالمشاعر السلبية التي تعود إلى مراحل الصراعات الدموية السابقة بدءاً من عهود همجية ما قبل التاريخ، والتعامل بين الشعوب من خلال العقليات المعزولة التي تستمد ثقافتها الأنانية من تلك الصراعات. وهذا ما يجعلنا أمام خيار لا بدّ منه وهو صياغة منطق إنساني يشكل ميثاق شرف بين مختلف الشعوب والأمم، للتوجيه والتربية والتعليم لتحقق التفاهم والسلم وإزالة مخلـّفات الصراعات الدينية والعنصرية والسياسية التي أنتجت أوهام الأنانية الفردية عند الناس وأوهام الأفضلية العرقية والقومية لدى الجماعات. إن على المفكرين أينما وجدوا، تقع مسؤولية بلورة ذلك المنطق من وحي المعطيات المعرفية والثقافية والتقنيات العلمية الجبارة التي تتوفـّر لأبناء هذا العصر، حيث من المعيب أن يتصرّف الناس وان يفكّروا وكأنهم مازالوا في عصور الجهل و الظلمات الغابرة ، بل ومن المعيب أكثر أن يكون في مختلف المجتمعات، الكثير من أصحاب العقول المبدعة والرؤى المشرقة ، والذين يفترض أن تكون لديهم إمكانيات الحوار والتواصل بينهم، أكثر من سواهم، في حين يستمر هؤلاء على تناثرهم واغترابهم عن بعضهم ، بالرغم من صلة القربى الفكرية والثقافية والإنسانية التي تجمعهم . ولعل ظاهرة وجود عقول قادرة على إنتاج وعي إنساني تجعل إمكانية البدء بتكوين ثقافة إنسانية شاملة أمراً ممكناً أكثر من أي وقت مضى. وذلك لإيجاد أسس للتعامل بين أبناء البشرية على أنهم جماعة واحدة ، ينبغي التعاون بين مكوّناتها المتنوّعة، لاستثمار المعارف العلمية والتراكم المعرفي والثقافي لترسيخ رؤية موحّدة ومشتركة بين مختلف عقول أبناء هذه الجماعات، وهذا يتطلّب العمل من قبل كل جماعة تختلف عن الأخرى للتلاقي من خلال الحوار .
إن أي ذي عقل سليم وقدرة على الفهم بناء على قيمه الدينية ومعرفته العصرية ووعيه للأوضاع القائمة ، فإنه لن يعترض على منطق إنساني يمكن أن يكون منطلقاً لتربية الأجيال الجديدة. لقد كان آباؤنا أميين لا يجيدون القراءة والكتابة ، ولم يكن بوسعهم فيما بعد أن يكونوا متعلمين بناء على نصيحة أو دعوة من أحد. ولكنهم لم يترددوا في تعليم أولادهم لكي يكون الأبناء أفضل مما كان عليه الآباء. وكذلك فإنه لن يتردد أحد في الموافقة على توجيه طفله على القيم الإنسانية . وهنا يكمن جوهر الموضوع.
فإن حركة الإنسانيين ، هي في الدرجة الأولى حركة التعارف و التفاعل الفكري بين ذوي الشحصيات الإنسانية والعقول المنفتحة على ضوء الفلسفة الإنسانية، بهدف تقويم العلاقات بين الإنسان والإنسان الآخر ، على أسس إنسانية وفق مقولة الأنا والأنا الآخر ، وتحرير تلك العلاقة من دوّامة العلاقات الأنانية التي أدّت إلى الصراع الأناني والذي أمضت فيه البشريّة كامل تاريخها في ذلك الصراع الذي استخدمت خلاله جميع أساليب القتل والأسر والتعذيب ، وما نتج عن ذلك من تعميق ونشر ثقافة الكراهية والتنافر بين الأمم .
وإن أهم أهداف الإنسانيين هو العمل على إعداد الشخصيّة الإنسانية المستقبليّة من خلال التربية الإنسانية للأجيال الجديدة من احتمالات الإنسان ، والتي لا يمكن تطبيقها إلا بالإستناد إلى فلسفة إنسانية لتلك التربية الإنسانية.
وهي عملية إنتاج شخصية بشرية جديدة إبتداءً من مرحلة الطفولة، وتجميع عناصرها بناء على الدور المنتـَظـَر للإنسان المعاصر، لكي يكون مساهماً فعّالاً في صياغة خياراته وتقرير مصيره واختيار ما يلائمه لتحقيق ذاته الفردية والمحلية في إطارها الغيري والعالمي. إن تلك العملية هي أشبه بإطلاق صاروخ ، بدءاً من الآن لكي يصل إلى هدفه بعد عشرين عاماً أو أكثر. إنه التّعامل مع إنسانٍ وُلِد اليوم ، فيتم إعداده وتربيته ليكون متوافقاً مع الواقع المحلي والدولي الذي سوف تصل إليه أوضاع البشر في المستقبل مع التطور المتنامي لوعيه بالترافق مع حركة إنتقال الحاضر المستمر من آن إلى آن آخر في سياق التحوّلات الحاسمة للفرد وللظروف. وبذلك تكون حركة الإنسانيين على اتصال تفاعليّ دائم ، مع عمل الأبوين في تربية الأولاد، والمعلمين في تعليم وتوجيه الطلاب ، ورجال الدين في هداية الناس إلى الحكمة والقيم الصالحة ، والعلماء في تقدّم وتطوّر العلوم لتأمين مصادر جديدة للوعي الكوني ولفهم حركة العالم الموضوعي ، والإعلاميين في صياغة التوجهات التي تعزز الوعي وتوضح الأمور والملابسات، وعمل المفكرين على اختلاف ميادينهم ونشاطاتهم في الإتجاه الذي يخدم قضايا الإنسان. و حركة الأطباء في عياداتهم والمهندسين في وُرَشِهم والعمال في مصانعهم ، والموظفين في مؤسساتهم لترسيخ قيم العمل من أجل الإنسان و ليس لتحصيل المال فقط.
إن حركة الإنسانيين هي حركة كل هؤلاء عندما يتوافقون على بناء جيل من البشر ، لتربية أشخاص غير أنانيين ، غير متعصبين ضد آخرين ، غير معبّئين بالكراهية والحقد ، وعندما يكونوا ملقـَّحين بمناعة الحق ضد الباطل وبمناعة العلم ضد الجهل ، لديهم مشاعر الإنتماء إلى الأسرة الإنسانية في كافة العالم كما هو إنتماؤهم للأسرة في بيتهم.
عندما يعمل مؤيدو الرؤية الإنسانية كل في دائرة فعاليته لإنتاج الشخصية الإنسانية بوحي هذه الرؤية، عن سابق تصميم وقصد، و يضعون في تصوراتهم نموذجاً للشخصية الإنسانية التي ينبغي صقلها في الأجيال القادمة، لزرع القيم الإنسانية في الإنسان الجديد، بناء على المعطيات الحضارية المتوافرة وللمرة الأولى في تاريخ البشرية، لبناء الشخصية الإنسانية، خدمة للإنسان نفسه وحماية له من غياهب المستقبل الذي على أبوابه تقف عصابات الإتّجار بالإنسان وبالكرامات وبالأعراض وبالمخدرات ، وفي مفترقاته تتوزّع فِرق التضليل والمتلاعبين بالعقول من تجاّر أدوات القتل والتدمير. ومن أجل ذلك ينبغي التعاون لبلورة الأرضية النظرية لمنطق إنساني يشكل مرجعيّة جماعية لهذا العمل الجماعي للإسهام في بناء الشخصية الإنسانية وإعدادها للمستقبل لكي يتمكّن أبناؤنا في "ذلك" المستقبل من القدرة على التأثير والفعل في صناعة المستقبل وليس أن يكونوا ضحايا لتأثيراته . في هذا الإطار تنتقل حركة الإنسانيون من حالتها العفوية ووجودها الموضوعي الذي هي عليه اليوم ، وحيث تتمثّل في أشخاص متناثرين حول العالم يكاد لا يعرف أحدهم الآخر، لكي تتحوّل إلى حركة مقصودة وبناء على تخطيط ووعي مُسْبَقين. تبدأ في كل بيت وحي ومؤسسة.
وإن ذلك يتطلب من أي إنسان يشعر بأهمية هذه الفكرة أن يعمل على تحضير الأرضية النظرية لممارسة قراره حين يختار المنهج الإنساني . ومن أجل ذلك فإن نشر هذا المنطق والعمل على بلورته يهدف إلى إنضاج خيار إنساني يوضََع أمام العقول الحائرة أمام العديد من أنواع المنطق الأخرى ، مثل المنطق السلطوي، والسياسي ، والطائفي والخرافي والأسطوري والذاتي والأناني …إلخ. وكل منها يحاول اختراق العقل للسيطرة على كيان صاحبه والسير به في الإتجاه الذي يخدم من هم وراء ذلك المنطق، حيث يُعتبر الإنسان في هذه الخيارات مجرّد أداة للتنفيذ . وما تهدف إليه هذه الأنواع من المنطق لن يتقبّله أي عقل لو أنه على علم مسبق بأهدافه وبالمستفيدين منه. ولو أنه راجَع هذه الخيارات إستناداً إلى بديهيات المنطق الديني والمنطق العلمي اللذين يشكلان الأسس البنيوية للمنطق الإنساني إذا أضيفت إليهما القيم الحضارية للمجتمع المدني المعاصر وثقافة حقوق الإنسان . فإنه لا يمكن لأي إنسان سويّ أن يقبل بأن يكون أداة بـِيـَد سواه ، ولا أن تكون حياته فريسة لحياة الآخرين. وخاصة وإننا جميعاً نعرف أن حياتنا مؤقته وأن فرصة الحياة التي نعيشها محدودة، فمن المنطقي أن نفكّر بأبنائنا الذين سوف نتركهم بعدنا وبأحبّائنا الذين هم على الأقل من سوف يحزنون لفراقنا.
فهل تخيّل أحدنا كيف ستكون عليه أحوال أولادنا وأولادهم في المستقبل، إن بقيت عجلة الحياة تسير هكذا وراء خيول طائشة يعميها الطمع بالمكاسب الأنانية ويشدها السعي للسيطرة والإستئثار ؟ وإن كنا الآن ننظر إلى القرون الغابرة لنفتخر بذلك العالم أو بذلك الشاعر ، أفلا ينبغي لأولادنا أن يكون في تاريخهم أب أو جدٌّ، له دور في تربية أنفسهم وبناء عقولهم؟
من وثائق اللقاء التأسيسي الأول في الأشرفية سنة 1984 . مع تحياتي للأحباء، فداء صادق، سعيد مطانيوس، ريتا أسود … مع حفظ ألقابهم الأكاديمية.
* إن تجربتي الشخصية التي أوصلتني إلى البحث في البعد الإنساني للأنا في إطاره الكوني الشامل ، هي نتاج مخاض لكياني الفردي مع المحيط الجماعي وتصادم الآخر المختلف مع المختلف الآخر ، خلال مراحل من صراعات الخيارات بلغة الدم خلال ما يقارب عقدين من الإقتتال تحت مختلف أنواع المبررات المنمّقة والخدع المتقنة الصّنع ، من إنتاج سوفياتي ، أميركي ، أو إقليمي من دول مجاورة أو من الصناعات المحلّية لعبقريّات عناكب الزواريب في ظلمة الحرب الأهلية في لبنان. في تلك المرحلة تكالب جميع ذوي الأنياب والأسلحة القاتلة في هستيريا جماعية ، تؤجج أحقادها إذاعات وشاشات وجرائد ، ومنابر وشخصيّات رسمية وشعبية ، ومراكز عبادة صودرت لخدمة الشيطان في تضليل الإنسان في أسوء مشهد للقرون الوسطى يعاد تمثيله على أرض بيروت ، أول مدينة عربية كانت تعانق القرن العشرين في ذلك الوقت. تجدر الإشارة إلى ما يتم تحضيره اليوم لكي يلدغ المؤمن من الجحر مرّة أخرى ، ولأكثر من مرّتين!
| ناموس الإنسانيين | |||
| حوارات | |||












ديسمبر 22nd, 2010 at 4:36 م
As we know Sheikhs are ruling all around the Globe. Their services for Islam, entertainment and in other niches cannot be neglected. This Blog provide exceptional and exact information for which I was searching.
فبراير 3rd, 2011 at 6:13 ص
اللهم انصرنا فى مصر وتونس وفلسطين واليمن ولبنان
اللهم زلزل الحكام العرب
مظاهرات جمعه الرحيل فى مصر
Forex Factory News
فبراير 7th, 2011 at 8:24 ص
شيخ صفا
بعدالتحية والشوق
كالعادة مقالاتك تدخل صميم عقل و وجدان الانسان المفكر كونها نابعة من تجاربكم القيمة وصدقكم في التعاطي مع القضايا الانسانية حيث الانسان هو اساس كل شيء من اقصى المنحدرات الى اعلى القمم…
استمروا على هذا الطريق ففيه نفع للجميع وزاد للمفكرين و النشطاء الاجتماعيين..
د.معن حدادة_ رئيس جمعية الامل والعطاء_ لبنان
فبراير 7th, 2011 at 8:32 ص
كما نعلم فإن الشيوخ والحكام في جميع أنحاء العالم. لا يحققون سعادة الناس ، ولكن الإسلام في مجالات أخرى لا يمكن تجاهله. هذه المدونة توفر المعلومات الدقيقة والاستثنائية التي كنت أبحث عنها.
فبراير 7th, 2011 at 8:35 ص
نطلب لكم بركة الرب في الغفران والفرح والسلام والمحبة لأن السلام افضل من الحرب والمحبة افضل من الكراهية كما ان النور أفضل من الظلمة
سلام لكم في محبة الله نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح
أبريل 5th, 2011 at 7:09 ص
Warm welcome to Alnemat TheGrace Arabic Christian Internet Magazine, We love you! Please visit us at:
In TheGrace opportunity to meet Jesus the Savior / في النعمة فرصة للقاء المُخلِّص يسوع المسيح
http://www.TheGrace.net
Salvation pardon peace life certitude mercy in Jesus / خلاص غفران سلام حياة يقين رحمة في المسيح
http://www.TheGrace.org
Arabic Christian Magazine The Grace offering the Arabic Bible / النعمة تقدم الإنجيل الكتاب المقدس
http://www.TheGrace.com
نطلب لكم بركة الرب في الغفران والفرح والسلام والمحبة لأن السلام افضل من الحرب والمحبة افضل من الكراهية كما ان النور أفضل من الظلمة
سلام لكم في محبة الله نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات
Bible audio Read search in Arabic Studys Stories Testimonies Hymns and Poems Answers Books Links Daily devotions Acappella Music Graphics /
Alnemat Journal Arabe Chrétien La Grâce la Revue Arabe sur Internet offre La Sainte Bible Al-Injil L’Evangile de Jésus Christ gratuit, Bienvenue a La Grâce.
أبريل 12th, 2011 at 11:06 ص
موضوع عمييييييييييييق ومحتاج تركيييييييز
بس يستاهل القراءة
أبريل 12th, 2011 at 6:37 م
موضوع عميييييق ويحتاج الى تركيز شديد
مشكور على الطرح المتميز
أبريل 23rd, 2011 at 6:38 م
تهنئتي لك على المجهود المبذول والرائع